ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

49

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

مقدمة المصنف بسم اللّه الرّحمن الرحيم الحمد للّه مخصّص قلوب الكلم ، مخصوص فصوص نوادر تنزلات الحكم ، وصلّى اللّه على من أوتي جوامع الكلم ، المنعوت بالنور الأقدم ، والقيل الأقوم ، والمبعوث إلى كافة الأمم بالشرع الأعم الأشمل الأتم على الصراط السوي ، والسبيل الأهم ، منه افتتح خزائن الجود والكرم ، وبه اختتم حتى صار به الفاتح الخاتم ، وعلى آله وصحبه وسلّم . أما بعد . . فإن كتاب فصوص الحكم من نصوص الوارث العلم من جلالة قدره حفّ القلم ، وورث الجود والعلم والكرم على الوجه الأحسن الأكمل الأتم ، فتح الوجود بحسن الاتباع ، وعبّر على العلم بأحسن الاطّلاع ، وختم خزائن الجود بوضع القدم على القدم ، طنت بصيت مفاخره آذان الزمان ، ونطقت بمحامده ألسنة الأكوان ، وتعطّرت بنفائس أنفاسه مشام عوالم الحدثان ، ورأت عين الكمال بعينه إنسان عين كمال الإنسان ، لا تحصره الأسماء الحسنى ، ولا يقيّده الوصف والتخلق بالأسماء . فكلّ رداء خيّط من نسج تسعة * وتسعين اسما عن معاليه قاصر وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] . والأمر كما قيل : إذا نحن أثنينا عليك بصالح * فأنت الذي تثنى وفوق الذي أعني الشيخ الأكبر أبا عبد اللّه محمد بن علي الطائي الحاتمي الخاتم رضي اللّه عنه وأرضاه وجعل البقاء على الأصل منزله ومأواه . كتاب ظهر بين أظهر الناس بحكم أعزّ الإشارة ، وأشرف الالتماس ، لعمرك ! إنه فصل الخطاب باطنه فيه الرحمة ، وظاهره من قبله العذاب ، كلا إنها عصا ألقاها موسى .